لواء شكري لـ " مصر الآن":الأمن القومي العربي مسؤولية مشتركة للعرب
قال اللواء خيرت شكري وكيل جهاز الأمن الوطني السابق في تصريحات لـ " مصر الآن" في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تعود إلى الواجهة تساؤلات وانتقادات من بعض الأصوات العربية حول دور الجيش المصري في الصراعات الجارية، وكأن مصر مطالبة بالتحرك منفردة نيابة عن الأمة العربية بأكملها أو بالوكالة عنها .
هذه الطروحات، رغم ما قد تحمله من حرص، تعكس في كثير من الأحيان فهمًا غير دقيق لطبيعة التحديات الحالية ولمفهوم الأمن القومي العربي المشترك.
وأضاف شكري من المهم التأكيد أولًا أن فكرة تشكيل جيش عربي موحد ليست جديدة، بل طُرحت مرارًا عبر عقود، وهي تقوم على مبدأ بسيط:
الأمن العربي مسؤولية جماعية، لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة مهما بلغت قوتها.
وقال مصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والعسكري، تُعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي. لكنها في الوقت ذاته دولة ذات سيادة ، لها أولوياتها الاستراتيجية وحدودها الأمنية المباشرة ، وهي ليست وصية على العالم العربي، ولا يمكنها اتخاذ قرارات حرب تمس شعوبًا أخرى دون توافق عربي واضح.
وأشار إلى أن الزج بالجيش المصري في أي صراع إقليمي دون غطاء عربي شامل قد يفتح الباب لتداعيات خطيرة، ليس فقط على مصر، بل على استقرار المنطقة ككل.
الدعوة إلى جيش عربي موحد تعني ، توزيع الأعباء والمسؤوليات بين الدول العربية ، مع توحيد الرؤية الاستراتيجية تجاه التهديدات ، و تجنب سيناريو أن تتحمل دولة واحدة تكلفة المواجهة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
وقال هذا الطرح لا يعكس تهربًا من المسؤولية، بل يعكس نضجًا سياسيًا وإدراكًا لطبيعة الصراعات الحديثة التي لم تعد تحتمل حلولًا أحادية.
الهجوم على دولة عربية، أو التشكيك في مواقفها، خاصة في أوقات الأزمات، يؤدي إلى تعميق الانقسامات العربية ، و إضعاف الموقف الجماعي أمام التحديات الخارجية ، و تحويل النقاش من مواجهة التهديدات الحقيقية إلى صراعات داخلية إعلامية.
بدلًا من التساؤل: “أين الجيش المصري؟”، قد يكون الأجدر طرح سؤال أكثر شمولًا:
أين المشروع العربي المشترك؟
فالواقع يفرض علينا إدراك ، أن الأمن القومي العربي شبكة مترابطة، لا يمكن اختزالها في دور دولة واحدة ، و مصر لم ولن تتخلى عن دورها، لكنها تسعى لأن يكون هذا الدور ضمن إطار جماعي منظم ، فالتحديات الحالية تتطلب تنسيقًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا عربيًا شاملًا، وليس ردود أفعال فردية.
وأختتم في النهاية الدعوة إلى جيش عربي موحد ليست انسحابًا من المسؤولية، بل دعوة لتحملها بشكل عادل ومتوازن ، ومصر، بما تملكه من تاريخ وإمكانات، تظل عنصرًا أساسيًا في أي معادلة عربية، لكنها ليست البديل عن غياب العمل العربي المشترك.
الحفاظ على وحدة الصف العربي يبدأ من تصحيح المفاهيم ورفض الخطاب الذي يزرع الفرقة، لأن التحديات التي تواجه المنطقة أكبر من أن تتحملها دولة واحدة، وأخطر من أن تُواجه بخلافات بين الأشقاء.


